الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
17
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : المراد بالحجزة الدين كما بيّنه الصادق عليه السّلام في حديث أبي اليقظان . وعن أمالي الصدوق ( 1 ) بإسناده عن أبي جعفر محمد بن علي عن آبائه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " خذوا بحجزة هذا الأنزع ( يعني عليّا ) فإنه الصديق الأكبر ، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل ، من أحبه هداه اللَّه ، ومن أبغضه أبغضه اللَّه ، ومن تخلَّف عنه محقه اللَّه ، ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين ، وهما ابناي ، ومن الحسين أئمة الهدى أعطاهم اللَّه علمي وفهمي ، فتولوهم ، ولا تتخذوا وليجة من دونهم ، فيحل عليكم غضب من ربكم ، ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " . أقول : هذه جملة من الروايات التي تحصّل منها : أن معنى كونهم قادة الأمم أنه لا يهدي هاد إلا بهديهم كما هو قول محمد بن علي عليه السّلام وهذا يعمّ الأنبياء والمرسلين ، والأولياء والصالحين ، والملائكة المقربين لا يهدي أحد منهم إلا بهداهم . وقوله عليه السّلام في حديث محمد بن علي عليه السّلام : " ولا يضل خارج عن الهدى إلا بتقصير عن حقهم ، " يدل على أنه كما لا هداية لأحد إلا بهداهم ، كذلك أنه لا ضلالة لأحد من الخلق إلا بتقصيره من حقهم ، والتقصير قد يكون بالتأخر عنهم ، وقد يكون بالتقدم عليهم . فالتقدم والتأخر عنهم وعليهم ضلالة عن طريق الحق الأعظم ، فمن قصّر في حقهم بأحد الأمرين فقد قصّر عن طريق الحق ، ومن كان كذلك فقد حقّت عليه الضلالة ، فالهداية مستندة إلى هداهم عليه السّلام ، والضلالة إلى نفسها وإلى تقصيرهم ، إيذانا بأن الضلالة تكون بسبب تقصيرهم ، وأما الهداية فهو لطف منه تعالى في حقهم لمكان المتابعة .
--> ( 1 ) البحار ج 23 ص 129 ح 60 . .